عمر فروخ

105

تاريخ الأدب العربي

طول عمره فاستحالت صورته وطبعه وخلقه . وعاصر عكاشة العمّيّ المهديّ والهادي « 1 » ؛ ولعلّ وفاته كانت سنة 171 ه ( 787 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] عكاشة بن عبد الصمد العمّي شاعر مقلّ لا يزيد شعره على ثلاثين ورقة ( الفهرست 162 ) أو نحو ستّمائة بيت ، ولكنّه مجيد متين السبك نقيّ الديباجة ؛ وشعره يدور على الخمر والغزل والنسيب ، وأكثر غزله في نعيم . ولم يشع شعره بين الناس . 3 - المختار من شعره : - قال عكاشة بن عبد الصمد العمّي : وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى * وصبّوا عليه الماء من ألم النكس « 2 » . وقالوا : به من أعين الجنّ نظرة ؛ * ولو صدقوا قالوا : به أعين الأنس ! - زارت نعيم المغنّية عكاشة يوم خميس فشربت عنده وغنّته ثمّ انصرفت . فكتب إليها أبياتا يذكر فيها ذلك اليوم ويتشوق إليها : سقيا لمجلسنا الذي كنا به * يوم الخميس جماعة أترابا ، في غرفة مطرت سماوة سقفها * بحيا النعيم من الكروم شرابا « 3 » . إذ نحن نسقاها شمولا قرقفا « 4 » * تدع الصحيح بعقله مرتابا . حمراء مثل دم الغزال ، وتارة * - بعد المزاج - تخالها زريابا « 5 » . من كفّ جارية كأن بنانها * من فضّة قد قمّعت عنّابا « 6 » .

--> ( 1 ) توفي المهدي سنة 169 ه ، وتوفي الهادي سنة 170 ه . ( 2 ) العوذة ( بالضم ) والتعويذة : ألفاظ دينية سحرية مكتوبة في ورقة مطوية ومختومة ( تميمة ، حجاب ) . الرقية ( بضم فسكون ) : ألفاظ دينية تقرأ على المريض . النكس : عودة المرض . ( 3 ) السماوة : السماء ( السقف ) . الحيا : المطر . - في البيت إشارة إلى كثرة ما شربوا من الخمر . ( 4 ) الشمول : الباردة . القرقف : الشديدة البرودة . ( 5 ) الزرياب : الذهب . ( 6 ) هي بيض ورءوسها حمر .